تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
19
الدر المنضود في أحكام الحدود
ولعلّ إطلاق الحدود على أحكام اللَّه تعالى وقوانينه لأجل أنّها الخطط النهائية التي لا يجوز التعدّي عنها والإهانة بها . هذا بحسب اللغة . وامّا بحسب الشرع - وان شئت تقول : في الاصطلاح - فقد عرّفها المحقّق فقال في الشرائع : كلّ ما له عقوبة مقدّرة يسمّى حدّاً وما ليس كذلك يسمّى تعزيراً . وقد سمّى الحدود الشرعية حداً بمناسبة معنى المنع والدفع وذلك لانّ الحدود تمنع المرتكب للمعصية عن العود إلى ارتكابها ثانيا ويمنع غيره عن الارتكاب والاقتحام فيها . فكما انّ الايمان بالآخرة والخوف من العذاب الأليم ونار الجحيم يمنع الإنسان عن ارتكاب المعاصي وإتيان القبائح كذلك الحدود المقررة في الشرع على المعاصي في الدنيا تردّه وتمنعه عن الاقدام على الذنوب مخافة إقامتها وإجراءها عليه عقيب إتيانه بالمعاصي الخاصّة وتلبّسه بها واقدامه عليها لكونها موجبة له . ويمكن ان يكون تلك التسمية بلحاظ المعنى الثاني اللغوي له وبمناسبة انّ للحدود انتهاءً لا يجوز التعدي عنه . ثم انّ التعريف الذي ذكره المحقق لا يخلو عن تسامح وذلك لانّ ماله عقوبة هو نفس المعصية الخاصّة وهي ليست حداً وانّما الحدّ هو ما أوجبتها المعصية الخاصّة ، والظاهر في تعريف الحدّ هو ما ذكره الأعلام الثلاثة صاحبوا التنقيح والمسالك والرياض رضوان اللَّه عليهم أجمعين . فقال الفاضل المقداد السيوري بعد ان ذكر معنى الحدّ لغة : وشرعاً عقوبة تتعلّق بإيلام البدن عيّن الشارع كميّتها . انتهى « 1 » .
--> الطلاق - 1 . وقد يطلق على المعاصي كقوله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها . البقرة - 187 ، أي المعاصي التي نهى اللَّه عنها فلا ترتكبوها . ( 1 ) التنقيح الرائع الجلد 4 الصفحة 327 .